الشيخ اسماعيل حقي البروسوي
345
تفسير روح البيان
هو اسم لما لا يستأنس بالإنسان من حيوان البر والمكان الذي لا انس فيه وحش وخلاف الوحشي الأهلى حُشِرَتْ اى جمعت من كل جانب واختلط بعضها ببعض وبالناس مع نفرة بعضها عن البعض وعن الناس أيضا وتفرقها في الصحارى والقفار وذلك الجمع من هول ذلك اليوم وقيل بعثت للقصاص إظهارا للعدل قال قتادة يحشر كل شئ حتى الذباب للقصاص فإذا قضى بينها ردت ترابا فلا يبقى منها الا ما فيه سرور لبنى آدم وإعجاب بصورته أو صورته كالطاووس والبلبل ونحوهما فإذا بعثت الحيوانات للقصاص تحقيقا لمقتضى العدل فكيف يجوز مع هذا ان لا يحشر المكلفون من الانس والجن وفيه إشارة إلى القوى البشرية الطبيعية النافرة عن جناب الحق وباب القدس بأن أهلكت وأفنيت وجمعت إلى ما منه بدت وَإِذَا الْبِحارُ سُجِّرَتْ اى أحميت أو ملئت بتفجير بعضها إلى بعض حتى تعود بحرا واحدا مختلطا عذبها بملحها وبالعكس فتعم الأرض كلها من سجر التنور إذا ملأه بالخطب ليحميه وجه الأحماء ان جهنم في قعور البحار الا انها الآن مطبقة لا يصل أثر حرارتها إلى ما فوقها من البحار ليتيسر انتفاع أهل الأرض بها فإذا انتهت مدة الدنيا يرفع الحجاب فيصل تأثير تلك النيران إلى البحار فتسخن فتصير حميما لأهل النار أو تبعت عليها ريح الدبور فتنفخها وتضربها فتصير نارا على ما قاله ابن عباس رضى اللّه عنهما في وجه الأحماء . در فتوحات مذكور است كه هرگاه كه عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنهما دريا را بديدى كفتى يا بحرمتي تعود نارا ووجه الامتلاء ان الجبال تندك وتفرق اجزاؤها وتصير كالتراب الهائل الغير المتماسك فلا جرم تنصب اجزاؤها في أسافلها فتمتلئ المواضع الغائرة من الأرض فيصير وجه الأرض مستو يا مع البحار فتصير البحار بحرا واحدا مسجورا اى ممتلئا وقال بعضهم ملئت بإرسال عذبها على مالحها ثم أسيلت حتى بلغت الثور فابتلعها فلما بلغت إلى جوفه نفدت وعن الحسن رحمه اللّه يذهب ماؤها حتى لا يبقى فيها قطرة قال الراغب وانما يكون كذلك لتسجير النار فيها اى اضرامها والتشديد في مثل هذه الأفعال قد يكون لتكثير الفعل وتكريره والتخفيف يحتمل القليل والكثير وخصت هذه السورة بسجرت موافقة لقوله سعرت لان معنى سجرت عند أكثر المفسرين أوقدت فصارت نارا فيقع التوعد بتسعير النار وتسجير البحار وخصت سورة الانفطار بفجرت موافقة لقوله وإذا الكواكب انتثرت لان في كل من تساقط الكواكب وسيلان المياه على وجه الأرض وبعثرة القبور اى قلب ترابها مزايلة الشيء عن مكانه فلا في كل واحد قرينه وفيه إشارة إلى بحار المعرفة الذاتية والحكم الصفاتية والعلوم الاسمائية فإنها إذا تحدت بالتجلي الوحداني تصير بحرا واحدا وهو بجر الذات المشتمل على جميع المراتب وإلى البحار الحاصلة من اعتبارات الوجود وشؤونه الكلية ظاهرا أو باطنا غيبا وشهادة دنيا وآخرة فإنها قد جمعت واتحدت فصار بحر الوجود بحرا واحدا زخارا لا ساحل له ولا قعر وإلى بحار العناصر بأنه فجر بعضها إلى بعض واتصل كل جزء بأصله فصارت بحرا واحدا وَإِذَا النُّفُوسُ الظاهر نفوس الإنسان ويحتمل أن تعم الجن أيضا كما في بعض التفاسير زُوِّجَتْ التزويج جعل أحد زوجا لآخر